أفضل استثمار على الإطلاق…وضمن قدراتك!

عائلة سعيدة

هل فكرت يوماً في الاستثمار في حياتك؟ ما هو الاستثمار الأمثل والآمن والذي يكون ضمن قدراتك؟ في السطور التالية سوف أحدثك عن الاستثمار الأنسب، الأكثر عائداً، والأقل خسارة والذي بحثت عنه في أكثر من مجال، فوجدته في متناول يد كل الناس. فماذا تتوقع أن يكون؟

فطرة الإنسان..

لقد خلقنا الله تعالى وغريزة حب الأموال والأولاد في نفوسنا، وهذا الأمر لا يفارق خيالنا طوال مراحل حياتنا، كما يلاحقنا هاجس وسؤال منذ أن نكون صغاراً في المدارس حتى وقت تخرجنا من الجامعة وانخراطنا للحياة العملية، وهو كيف نحسن من وضعنا المادي والاجتماعي؟

أول ما يخطر على بالنا ..

هو الاستثمار، سواءاً كان من خلال مشروع أو شركه أو مكتب أو محل أو مزرعة, هكذا يحلم معظم الناس في مقتبل العمر. ليس فقط حلماً، فأغلب الناس لديهم تجارب نجاح وفشل في الاستثمار، ولكل واحد قصة يرويها، ولكن عندما يقف الإنسان مثلي مذهولاً أنه قد بلغ من العمر ستون عاماً أو أكثر وأصبح في عداد المتقاعدين. هنا تتغير الأفكار تماماً وتختلف النظرة للأمور وتتبدل الأولويات. كما تترسخ العلاقات وتفتر الهِمم وتتراكم الخبرات.

من الناحية المادية، إنجاب الأطفال هو من أكبر الاستثمارات على الإطلاق، حيث ينفق الآباء والأمهات في الولايات المتحدة الأمريكية ما قيمته حوالي 234 ألف دولار لتربية طفل حتى سن 17 عامًا[2].

في فترة الستينات من العمر..

يبدأ الإنسان بالنظر لما قدم وما أخر، وبماذا أخطأ وبماذا أصاب, ماذا عمل و ماذا لم يعمل حتى يصل في لحظة معينة إلى حقائق وبديهيات ساطعة غابت عن إدراكه لسنوات تحت ضغوط وسرعة مجرى الحياة. وأهمها لماذا خلقنا الله تعالى وما هي مهمتنا وماذا أنجزنا منها؟ يكتشف أن أهم وأسمى وأفضل وأرفع مهمة هي تربية الأبناء، فهم عماد وصناع المستقبل وضمان استمرار وجود الإنسان على هذا الكوكب. وهي مهمة ربانية وإلهية يغفل عنها المعظم وقد يتذكرها البعض بعد فوات الأوان.

للأسف في مقتبل العمر نبحث عن الاستثمار في كل شيء وننسي أهم استثمار، ألا وهو تربية الأبناء، حيث أننا إن أحْسَنّا في هذا المجال, يكون خيراً لنا وللأبناء وللمجتمع وللوطن والأمة والإنسانية جمعاء. كما يكون أيضاً بمثابة ضمان خير وسعادة لنا في الدنيا والآخرة.

وجدت إحدى الدراسات أن الآباء الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و 62 عامًا يحصلون بالفعل على زيادة في السعادة ، بينما يعاني الآباء الصغار أو غير المتزوجين من أكبر خسارة[3].
استثمار

عبر التاريخ..

فلو تأملنا قليلاً في حركة التاريخ والشعوب. نجد أن الزعماء والعلماء والأئمة والمصلحين والمخترعين الذين صنعوا منعطفات تاريخية في حياة الأمم والشعوب والدول، هم أبناء ولدتهم وربتهم أمهات و آباء. فمنهم من كان من صناع الخير والسعادة لنفسه ولغيره. ومنهم من صنع الشر لنفسه ولأمته ووطنه والأمثلة كثيرة من التاريخ القديم والمعاصر.

توفير مستلزمات العيش الكريم والتعليم الجيد كلها أمور مهمة ولكن هنالك أمور يغفل عنها الكثير وهي الأهم. ففي السنوات الأولى من حياة الطفل التي تسبق المدرسة، تتشكل الشخصية والعقلية والروح. وفي مرحلة ما قبل المدرسة يتعلم الطفل عن الدين والإيمان والأخلاق أو قد لا يتعلم هذه الأمور وكل ذلك مرهون على الوالدين. وذلك لأن البيت ميدان ومدرسة فلا تقتصر مهنة التعليم فقط على المدرسة. حيث أن الوالدين معلمين لأطفالهم بالقدوة، فالطفل يتعلم بالنظر والسمع ويحاول تقليد والديه في كل شيء، فلا تجعل طفلك يرى أو يسمع إلا ما يرضي الله تعالى.

طرق الاستثمار في الأطفال[1]:
١- أفهمهم أنهم أمة إقرأ
٢- نبههم لأهمية الأخلاق
٣- خطط لهم في كل خطوة تأخذها
٤- أكسبهم مهارات جديدة
٥- ادع لهم

ونصيحتي لك..

إياك أن تقول أن الطفل صغير ولا يفهم، لأن هذا الصغير سيصبح قريباً َخلال سنوات تمر كلمح البصر. قائداً أو زعيماً أو عالماً أو مصلحاً أو معلماً أو مديراً أو طبيباً أو فاتحاً من الفاتحين. أو بالمقابل قد يصبح بسبب تقصيرك، مهملاً وعبئاً على نفسه وعلى مجتمعه وأمته. أنت يا رعاك الله، مع من تحب أن يكون إبنك أو إبنتك؟ مع أي الفريقين؟ صحح فكرك وبدل مسارك حتى تفوز في الدنيا وفي الآخرة وتكسب عوائد ثمينة لن يحققها لك أي استثمار آخر. 

المراجع
1] موقع بصائر
https://basaer-online.com/2019/08/أولادنا-الاستثمار-الرابح/
2]MarketWatch موقع
https://www.marketwatch.com/story/are-kids-a-good-investment-will-they-make-you-happier-2018-12-13
3] In Defense of Parenthood: Children Are Associated With More Joy Than Misery،2012
https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/0956797612447798