الحج…لا يرجعك كيوم ولدتك أمك

الحج

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وواجب على المسلم مرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلاً، وذلك لما يتضمنه من مشقة وتكاليف. ولكن هناك اعتقاد شائع ومنتشر بأن هذا الركن يرجعك كيوم ولدتك أمك، أي يغفر ذنوبك ويدخلك الجنة. فما مدى صحة هذا الأمر.

أولاً: وحده الحج المبرور يحتسب

الحج المبرور يكفر السيئات ويغفر الذنوب و يلزم صاحبه أن ينوي البر ويؤدي الفريضة بصدق وإخلاص وأن لا يفسق ولا يرفث. ويكون الفسوق بالإصرار على المعصية وعدم التوبة. والتوبة تكون باداء حقوق الله الفائتة من زكاة وصيام والتوبة النصوح تكون بعدم العودة إلى الذنب مرة أخرى[2].

و أما ما يقصد بتكفير السيئات أن يسقط الإثم المرتبط بارتكاب صغائر الذنوب ولكن لا يسقط المطالبة بقضائها. فمن حج ولم .يكن يصوم رمضان عليه قضاء ما تركه من أيام الصيام[3]

يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة متفق على صحته عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه البخاري في صحيحه.[4]

ثانيًا: يكفر الله الكبائر فقط في حال تَرْكِها

الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ومن رأفة الله بعباده أن جعل لهم أبوابًا عديدة للتكفير تتجلى في قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر .ما ينهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريماً} 

فترك الكبائر خوفاً من الله وطاعة مكفر لصغائر الذنوب، وكذلك يكفر الله السيئات والصغائر باستمرار العبد على الطاعة، كما في الحديث الصحيح: [الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر].

فإن كان الحاج تائباً عن الكبائر كلها وتاركًا لها وينوي عدم الرجوع إليها، ففي هذه الحالة تمسح الذنوب كبيرها وصغيرها. وأما إذا كان العبد من السارقين وهو مستمر في سرقته، أو من الزانيين وهو مستمر في زناه، أو ممن يشربون الخمر وهو مستمر في شربها، فإن الحج لا يكفر خطيئة من لم يتب منها فاعلها ولم يقلع عنها.[5]

مناسك

ثالثًا: في الحج تبعات الآدميين لا تسقط

من الأخطاء الشائعة لدى العباد اعتقادهم أن الحج يغفر لهم كل شيء حتى ما ارتكبوه من مظالم في حق العباد. وهو أمر عارٍ تمامًا من الصحة، فهذه العبادة ليست كصكوك الغفران حتى يلجأ لها الظالمون عندما تتراكم خطاياهم. فالذنوب التي لها .علاقة بحقوق العباد لا تغتفر كما جاء في الحديث أن [الشهادة في سبيل الله تكفر الذنوب كلها إلا الدّين]

فمن كان عليه دين لم يؤده، أو في ذمته عهد أو مال أو أمانة لغيره فإن الحج لا يكفر الله بها حقوق الآدميين، لأن حقوق العباد لا بد من ردها، أو تنازل أهلها عنها في الدنيا أو في الآخرة، أو المقاضاة فيها يوم القيامة كما قال – صلى الله عليه وسلم -: [أيها الناس من كان له عند أخيه مظلمة من عرض أو مال فليتحلل منه الآن قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات، فإن كان له حسنات أخذ منه بقدر مظلمته، وإلا أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار].

ومن المؤكد أنه لا توجد أي عبادة تكفر المظالم. بل لا بد من التوبة إلى الله وطلب السماح وتأدية الحق إلى صاحبه. أو أن يكون القصاص يوم القيامة يوم يلتقي الخصوم.

المراجع

1] أركان الإسلام،الإسلام سؤال وجواب، 2001
2] ما يكفره الحج المبرور وما لا يكفره, إسلام ويب، 2018
3] هل الحج يكفر الذنوب كلها؟, إسلام ويب، 2009
4] هل صحيح أن الإنسان إذا حج مرة واحدة تغفر جميع ذنوبه؟ وهل في كل مرة يذهب للحج تغفر له جميع ما عمل من الكبائر؟, موقع الامام ابن باز رحمه الله
5] متى يكفر الحج كل الذنوب والمعاصي؟, موقع مداد، 2013