الواجبات المنزلية بين مؤيد ومعارض..الموضوع الأكثر جدلاً في التعليم

فتاة تقوم باداء واجبها على المكتب

من أكثر المواضيع جدلاً بلا منازع في التعليم الواجبات المنزلية. فهي أول الأشياء التي يتفاجئ منها الأهل عند بداية المسيرة التعليمية لأطفالهم. فيكتشف الأهل بأن المرحلة الدراسية ليست فقط عبأ للطفل بل أيضاً عبأ إضافي لهم يطاردهم لفترة طويلة من حياتهم.

يعود الأهل من أعمالهم منهكين ويسابقون الزمن من أجل تحضير وجبة الغذاء ويكونون بأمس الحاجة إلى الراحة. ولكن مع بدء المدارس أصبح الآن لديهم ساعتين إضافتين من أجل متابعة دراسة أطفالهم منهم ساعة على الأقل للواجبات المنزلية. وبسبب التعب الشديد وعدم توفر وقت كافي. بدلاً من أن يساعد الأهل أطفالهم في إنجاز الواجبات يقومون في الكثير من الأحيان بحل الواجب أنفسهم بحثاً عن الخلاص.

وماذا عن الأطفال الذين يمضون معظم نهارهم في المدرسة من حصة إلى حصة ومن مادة إلى مادة ألا يحتاجون هم أيضاً لوقت مستقطع يتم فيه الفصل بين المدرسة والبيت. قيمة الواجب وأهميته تخضع لجدل مستمر فهل يساهم في زيادة التحصيل العلمي والارتقاء بالمعايير التعليمية أم يساهم في إرهاق الأهل والأطفال وزيادة توترهم.

الأسباب المؤيدة للواجبات المنزلية [1]

١- يتيح الواجب المدرسي للآباء بأن يبقوا على دراية بما يتعلمه أطفالهم في المدرسة.

٢- يُعلم الأطفال في المرحلة الابتدائية أن يدرسوا باستقلالية ويزيد إعتمادهم على أنفسهم.

٣-يعزز الواجب المدرسي من مهارات البحث للطفل وإيجاد حلول للمشاكل دون الحاجة الدائمة للرجوع للآخرين.

٤-يدعم إنجاز الأطفال في المدرسة من خلال مراجعة وترسيخ ما تم تعلمه في المدرسة.

٥- معرفة نقاط القوة والضعف لدى الطفل في المواد الأكاديمية المختلفة.

دراسة: أجرى أستاذ علم النفس هاريس كوبر بجامعة ديوك تحليلاً عام ٢٠٠٦ ويُعد البحث الأكثر شمولاً في الواجبات المنزلية حتى الآن حيث وجد دليلًا على وجود علاقة إيجابية بين الواجب المنزلي وإنجاز الطالب، مما يعني أن الطلاب الذين قاموا بواجبهم المنزلي كان أداؤهم أفضل في المدرسة. وخصوصاً للطلاب الأكبر سناً من الصف السابع حتى الصف الثاني عشر ولكن من ناحية أخرى تكون العلاقة ضعيفة بين الاداء المدرسي والواجب المنزلي للأطفال الأصغر سناً [2].

الأسباب المعارضة للواجبات المنزلية [1]

١- يرهق العائلات الأقل دخلاً حيث قد لا يتوفر لديهم وقت كافي لمساعدة الأطفال في إنجاز واجباتهم.

٢- يتعب العائلات الأقل تعليماً حيث يتطلب الأمر منهم بذل جهد إضافي من أجل مساعدة أطفالهم في الواجب.

٣-يزيد من أعباء المعلمين حيث يتطلب الواجب المدرسي متابعة إضافية من قبلهم.

٤- ترهق الأطفال وتخلق مللاً ونظرة سلبية تجاه العمل المدرسي.

من وجهة نظر الدكتورة كاثي ڤاتروث ،أستاذة تربوية في جامعة ميسوري سانت لويس ومؤلفة كتاب “إعادة التفكير في الواجبات المنزلية”، إن الآباء متوترون لأنهم يعلمون بأن أطفالهم بحاجة إلى وقت مستقطع ووقت للعب ولكن يخافون من الشكوى حتى لا يتعرضوا للنقد وحتى لا يوضعوا في خانة الآباء الغير داعمين لأطفالهم. وبالإضافة لذلك تثمن الدكتورة كاتي الجهوذ المبذولة من أجل إلغاء الواجبات المنزلية للأطفال الأصغر سناً[3].
الواجبات المنزلية

صفات الواجب المنزلي المثالي

مقدار الواجبات

مقدار الواجبات المنزلية هو موضوع آخر يجري عليه جدل إضافةً إلى أهمية الواجب المنزلي. فبالنسبة لأطفال المدارس الابتدائية من عمر الخامسة حتى السابعة، فإن إمضاء ساعة تقريباً في عمل الواجب كل أسبوع هو قدر مناسب أما من سن السابعة حتى التاسعة فإن إمضاء ساعة ونصف يبدو وقت معقول[1].

كما أن هناك قاعدة شهيرة تسمى “قاعدة العشر دقائق” تدعمها الجمعية الوطنية للتعليم والرابطة الوطنية للآباء والمعلمين بالولايات المتحدة الأمريكية وفكرتها أن كمية الواجبات المنزلية ترتفع ١٠ دقائق لكل سنة دراسية. حيث يقوم طلاب الصف الثاني مثلاً بإنجاز ٢٠ دقيقة من الواجبات المنزلية في اليوم وطلاب المرحلة الثانوية بإكمال حوالي ساعتين من الواجبات المنزلية في اليوم. بالطبع يمكن تعديل هذه القاعدة حسب حاجة الطالب وطبيعة المادة التي قد تحتاج لمهام أكثر ووقت أطول[4].

أشكال الواجبات

هنالك أشكال مختلفة للواجبات فليست كلها كتابية فمن الأفضل للأطفال الصغار أن يكون الواجب له علاقة بالتهجي أو قراءة كتاب أو حتى عمل أو رسم شيء لمادة دراسية معينة.

والواجب يجب أن يكون فيه تحدي ولكن بدرجة معقولة تُمكن الأطفال من إتمامه بأنفسهم بأقل قدر من الاستعانة بالأهل. كما يفضل أن يكون مرتبط بالحياة المنزلية ويمكن الاستعانة بما هو موجود بالمنزل من أغراض لإتمامه.ويجب أن يكون الواجب غير مقرون بالعقاب ولكن يمكن أن تفرض عقوبات عند عدم إتمامه كإعادة الكتابة أو مضاعفة الواجب وهكذا.

وأهم شيء في الواجب النوعية لا الكمية ويجب أن يعكس ما يتعلمه الطفل في الصف الدراسي كما يجب أن يكون هناك تقدير من المعلم عند إتمامه على النحو المطلوب.

وفي النهاية سواءاً كنتم من مؤيدي أو معارضي الواجبات المنزلية فإن الاعتدال دائماً هو الحل لمعظم المشاكل. وعند مواجهة مشكلة في أداء الواجبات المنزلية فلا حرج من التواصل مع المدرسة ومعلم الصف لإيجاد توازن بين ما تطلبه المدرسة وما يناسب الآباء وما يحتاجه الأطفال.

المراجع
1] A Parent’s Guide to Primary School – By Katy Byrne and Harvey McGavin ,2004
https://www.amazon.com/Parents-Guide-Primary-School-Education/dp/0826473792
2] بحث لأستاذ النفس هاريس كوبر بعنوان “هل يحسن الواجب المنزلي من التحصيل الأكاديمي؟”تم نشره شهر مارس٢٠٠٦
https://journals.sagepub.com/doi/abs/10.3102/00346543076001001
3]مقال كيتي رايلي بعنوان “هل الواجب المنزلي جيد للأطفال؟ إليك ما تقوله الأبحاث” وتم نشره علي موقع Time بتاريخ أغسطس ٢٠١٦
https://time.com/4466390/homework-debate-research/ 
كتاب “إعادة التفكير في الواجبات المنزلية” للدكتورة كاثي ڤاتروث
https://www.amazon.com/Rethinking-Homework-Practices-Support-Diverse/dp/1416608257
4]مقال الجمعية الوطنية للتعليم تم نشره بتاريخ شهر أوكتوبر ٢٠١٩
https://www.nea.org/professional-excellence/student-engagement/tools-tips/how-much-homework-too-much