كيف أربي طفل قوي الشخصية، وبدون قمع !

بنت قوية الشخصية

متحدث وكثير الكلام….أكبر من عمره…واثق بنفسه….يبدي رأيه دائماً….لديه سرعة بديهة وذكاء حاد…لا يسمع الكلام إلا بحجة واضحة…يرفض ويعترض على الأشياء… اجتماعي ويحب تكوين الصداقات…عصبي للغاية ويحب أن يكون قائداً…لديه ذوق بارز في الطعام وفي الملبس….كل الصفات هذه إن توفرت في طفلك… فاشكر الله على ذلك ولا تجعل أمر تربيته هماً. بل بالعكس، هذه هي علامات الشخصية القوية وهدفك تربية الطفل دون قمع الشخصية القوية التي يتسم بها. إليكم بعض المفاتيح المتصلة بصفات الطفل قوي الشخصية التي تستطيعون من خلالها تربيته دون قمع. 

متحدث وكثير الكلام

قد يكون طفلك كثير الكلام حقاً ولكن من جِهَتك هل قُمت بالاستماع إليه والانصات إلى مواضيعه المتنوعة. معظم الأحيان قد تكون مشغولاً بالهاتف النقال أو بمشاهدة التلفاز وتحاول إسكاته باستمرار حتى يتسنى لك متابعة ما تفعل ولكن هل جربت حقاً أن تستمع إلى حديثه الشيق. هذا الطفل بحاجة إلى حوار بينك وبينه فلا تغلق دائماً أبواب الحوار وبرمج عقلك على تخصيص وقت لذلك. نعم هو كثير الكلام ولكنه مستمع جيد أيضاً وإن كان لديه مشاكل في الاستماع، فتلك فرصتك لتعليمه أساليب الحوار الجيد.

وعند حاجتك لوقت هادئ لا تستخدم أسلوب “لعبة السكوت” مع طفلك قوي الشخصية، لأنه أكبر من عمره ولن تستمر هذه الطريقة لأكثر من دقيقة. كما يستطيع طفلك التعبير عن حاجاته ويفهم حاجاتك دون الحاجة للطرق الملتوية. أخبره بأنك متعب قليلاً وأنك بحاجة إلى القليل من الهدوء. أو أخبره بأن يومك كان طويل وشاق, وأنك بحاجة إلى القليل من الراحة ومن ثم ستتحدث معه في وقت قريب لاحق.

واثق بنفسه

لا تحاول كسر هذا الجانب في طفلك بل عززه. فعند ملاقاتك لأشخاص تعرفهم بالصدفة في مكان ما، قم بتعريفهم على طفلك بالاسم. وإن قام أحدهم بتوجيه سؤال إليه لا تجاوب بدلاً عنه ودع له فرصة الإجابة. وعندما يتحدث لا تقم بمقاطعته أو إسكاته أمام الجميع. كذلك الأمر بالنسبة للعقوبة. فإن قام بتصرف خاطئ قم بمنادته وأخبره لوحده دون الصراخ عليه أمام الحاضرين.

وإذا بدر منه كلام فيه إساءة أو قلة أدب، فاستغل الأمر لتوجيهه وبذلك تصبح ثقته بنفسه أمر جيد بل ومحبب في طفلك.

يبدي رأيه دائماً

وما الخطأ في أن أن يقوم الطفل بإبداء رأيه باستمرار. طالما كانت المواضيع المفتوحة التي يبدي رأيه فيها مناسبة، ما المانع من ذلك. قد تكون هذه الآراء في محلها حيث يمتلك الأطفال قدرة على الملاحظة ولديهم منظورهم الخاص بهم، قد لا تمتلكه أنت ويكون رأيه مفيد لك بالفعل.

وعندما يريد الطفل أن يبدي رأيه في شيء لا يعنيه، أخبره بالفرق بين إبداء الرأي والتدخل في ما لا يعنيه، وحاول ألا تتحدث في أمر يخص الكبار أمامه لأن الطفل الذي يبدي رأيه مستمع جيد أيضاً حتى لو أبدى لك غير ذلك.

في دراستين ، وجد الباحثون أن البالغين يجيدون تذكر المعلومات التي قيل لهم التركيز عليها وتجاهل الباقي. في المقابل ، يميل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 5 سنوات إلى الانتباه إلى جميع المعلومات التي تم تقديمها لهم – حتى عندما طُلب منهم التركيز على عنصر واحد معين. ساعد ذلك الأطفال على ملاحظة الأشياء التي لم يلتقطها الكبار بسبب الاهتمام الانتقائي للكبار.[2]
كيف أربي طفل قوي الشخصية
بنت قوية الشخصية ترفض وتعترض على الأشياء

يرفض ويعترض على الأشياء

مشكلة الطفل قوي الشخصية هي العصبية فهو يريد أن تجري الأمور كما يشاء، ولهذا ينتهي به الأمر بالدفاع عما يريد ولا يقبل كلمة لا. لذلك عندما تريد منه أن يقوم بفعل ما لا ترغمه على ذلك، بل وضح له الغاية. وإن قام بالصراخ واستخدام اسلوب غير لائق. اطلب منه إعادة صياغة الجملة وكمثال على اعتراض طفلتي ذات الخمس سنوات على أمر هو عندما أرادت مني أن أقوم بتقليل حجم الساندويش التي تأخذه للمدرسة فكانت صيغة الطلب الأولى… “ماما، ضعي ساندويش أصغر لي من أجل المدرسة” مع نظرة المحارب وزئير الأسد. لم ألتفت لها وقلت لها اطلبي بصيغة مختلفة لألبي حاجتك. فقالت لي عندها : “ماما، عادي أن تقومي بوضع ساندويش أصغر للمدرسة لو سمحت” …الأمر الذي يدل على أنها على وعي تام بكيفية التحدث بلباقة.

قد يعتقد الكثيرون بأن هذا المثال المذكور لا يستحق كل هذه الجلبة والاهتمام، إلا أن التوجيه مهم للغاية و يبدأ بالأمور الصغيرة انطلاقاً للأمور الكبيرة.

عندما يقول طفلك بإصدار الأوامر مثل “أعطني تلك اللعبة” أو “قف هناك” ، اجعله يتدرب على ذكر احتياجاته بطريقة أكثر تهذيباً. وقل ، “هذا ليس كيف نطلب شيئاً. حاول مرة أخرى بطريقة ألطف.” قم بإجراء محادثات معه حول أهمية أن يكون الإنسان محترماً وناقش كيف من المحتمل أن يشعر الآخرون تجاه طريقة الحديث الغير لائقة.[1]

يسمع الكلام بحجة واضحة

في الكثير من الأحيان قد تكون مُرهقاً وتريد أن تَنْهى طفلك عن فعل ما ولكنك لا تقوى نفسياً على تقديم حجة واضحة لمنع تصرف معين . وعلى الرغم من ذلك، فإن النهي عن عمل ما دون تقديم حجة وسبب واضحين، لن ينهى طفلك تماماً عن هذا الفعل، ولن يخلق لديه الدافع الكافي بأن يمتنع عن هذا الفعل من وراء ظهرك أو عندما تكون بعيداً عنه. لذلك قم بتذكير نفسك بأن خلق دافع لطفلك يمنعه بشكل أفضل من ارتكاب خطأ ما.

الاقناع بكلام مفهوم وبسيط،  باستخدام مثال مما يشاهد من فيديوهات أو مسلسلات الكرتون وبسرعة دون الإطالة بالحديث يساهم في تربية طفلك سواءاً كنت موجوداً أو غائباً.

نصيحة إضافية:
إذا طلبت من طفلك أن يفعل شيئاً ويتجاهلك ، فقم بمعالجة الأمر فوراً حتى يعرف أنك تعني ما تقصده وتقصد ما تعني. إذا قلت إنك ستسحب امتيازاً ما كالايباد مثلاً ، فمن الضروري أن تتابع بهذا الأمر. بعد ذلك ، سيتعلم طفلك أنك لا تصدر تهديدات فارغة[1].

ذوق بارز في الطعام والملبس

قم بتخيير الطفل قوي الشخصية بين شيئين وستلاحظ استجابة فوريه له على هذا الأمر. قم بتجهيز لبستين ودع مهمة الخيار له. حتى لو قام باختيار لبسة لم تلاقي استحسانك فأخبره لماذا لم تحبها ، لصغرها، لعدم تناسق ألوانها ،لضيقها أو لعدم مناسبتها مع مكان الخروج… الخ وكن واضحاً معه. وقتها سيفهم طفلك ويتجاوب معك. الأمر نفسه بالنسبة للطعام مع توضيح بأن الطعام على اختلاف أنواعه نعمةٌ ولكن لكل ذوق خاص به لما يحب ويكره.

وكمثال: بدلًا من أن تقول ، “نظف غرفتك الآن ،” اسأل ، “هل تريد تنظيف غرفتك الآن أم في غضون 5 دقائق؟” يمكن أن يساعد إعطاء الاختيار طفلك على الشعور بمزيد من القوة ويقلل من حاجته للسيطرة على كل شيء. فقط تأكد من أنه يمكنك قبول أحد الجوابين.[1]

وأهم من هذا كله

لا تقم بعمل مقارنات بينه وبين أطفال آخرين حتى لو قام الجد والجدة بذلك. ولا تقم أيضاً بإجراء مقارنات بين الصورة المرسومة في ذهنك عن الطفل المؤدب وطفلك. صورة ذلك الطفل المؤدب الذي يجلس بالساعات وتركيزه على نشاط واحد كالرسم أو ألعاب الليجو وغيره. مَلَلُ طفلك من نشاط ما لا يعني بأنه مخطأ. تختلف شخصيات الأطفال وتختلف مفاتيحهم التربوية. والقول أسهل كثيرا من الفعل ولكن النصائح أعلاه مجربة وفعالة. إذا أنعمك الله بطفل قوي الشخصية، فلا تخف وقم بمعالجة أمرة شيئاً فشيئاّ. فهذا الطفل بإذن الله له مستقبل باهر لا تكن أنت سبباً في هدمه.

المراجع
1] موقع Verywill Family
https://www.verywellfamily.com/signs-raising-a-strong-willed-child-1094963
2] موقع OHIO State News
https://news.osu.edu/children-notice-what-adults-miss-study-finds/