٧ ركائز لا غنى عنها لتحضير طفلك لصوم رمضان

صوم الرمضان

في غمضة عين كَبُر طفلك الصغير وأصبح الآن على درب التكليف الذي فرضه الله على عباده وأصبح من الضروري تهيئته لتحمل مسؤوليات متعددة رويدًا رويدًا. ولا شك أن من أكبر التحديات التي تواجه الآباء تربية أولادهم على العقيدة وزرع القيم الدينية في قلوبهم لتنطق بها جوارحهم. من أهم الأركان في الدين الاسلامي صوم رمضان، فكيف نحضر أطفالنا له.

إليكم ٧ ركائز أساسية سوف تحتاجوها لصوم آمن.

أولاً: اعرف العمر المناسب لبدأ صوم طفلك

هناك اختلاف في وجهات النظر في وسط الآباء حول العمر المناسب لمباشرة الطفل في الصيام. فهنالك من يفضل البدء في عمر باكر حتى يتعود الطفل على الصيام ومنهم من يفضل تأخير الموضوع خوفًا من التأثير السلبي على صحة الطفل. إلا أن العامل الرئيس الذي يحدد هذا الأمر هو الصحة الجسدية للطفل. فالأطفال يختلفون عن بعضهم البعض من ناحية الوزن والبنية الجسدية وقدرة التحمل. فالبعض قادر على الصيام من عمر ٧ سنوات والبعض الآخر على عمر أكبر والأدرى بذلك هم الآباء والمشرع.

لا يجب الصيام على الطفل الصغير حتى يبلغ ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ : عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ) رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .[2]

والجدير بالذكر هنا أن العديد من الآباء يقومون بعمل مقارنات مجحفة بحق الطفل ظنًا أن هذا الأمر سيعطيهم دفعة تحفيزية ولكن في الحقيقة يولد أحقاد ومشاعر سلبية تتنافى مع القيم الحميدة المرجوة من الصيام. كما أن تحضير الطفل من الناحية العقلية أمر لا يقل أهمية عن التحضير الجسدي. الأمر الذي ينقلنا إلى إعطاء أسباب للصيام وأهميته.

ثانيًا: تحدث عن أهمية الصيام وشهر رمضان

الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب ولكن له مغزى روحاني يجب أن توصله لطفلك. بدون سبب مقنع لن يتردد طفلك في تناول الطعام في الخفاء. لذلك يجب أن تزرع فكرة أن الله يعلم ويرى ما نفعله في جميع الأوقات وأن للصيام منافع جمة لنا. والأهم من ذلك بأنه كفعل فيه مرضاة لله تعالى و زيادة للتقوى. الذي يتحقق بفعل الخير وترك الشر وبذل الجهد بما فيه من جهاد للنفس لنيل الأجر والثواب.

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183]

والتقوى مفهوم صعب ولكن تستطيع تقريبه لطفلك بضرب الأمثلة. فمثًلا تستطيع أن تشبه الموضوع كسباق شاق فيه تعب ومشقة ولكن بتجاوز خط النهاية تفوز بالسباق والجائزة. وكأن تحاول المضي في لعبة الكترونية ما على الرغم من صعوبة مراحلها حتى لو تطلب الأمر خوض نفس المرحلة مرارًا وتكرارًا في سبيل الفوز وكسب النقاط. هكذا يكون مفهوم التقوى في الصيام.

طفل يصوم رمضان ويتعبد في رمضان

ثالثًا: تدرج في عدد ساعات الصيام

يترواح عدد ساعات الصيام بين دولة وأخرى وكما نعلم بأن آذان المغرب هو الحد الذي نطمح للوصول له مع أطفالنا. ولكن من أجل بداية سلسة وطبقًا لشخصية طفلك وحماسه، يفضل التدرج في عدد ساعات الصيام. حيث يمكن أن تشجع طفلك في البداية للصيام حتى آذان الظهر في الأيام الأولى ومن ثم حتى آذان العصر وصولاً إلى آذان المغرب.

رابعًا: قم بإلهاء طفلك

هذا الأمر يتطلب بدل مجهود من طرفك. قم بإلهاء طفلك بعمل أنشطة مختلفة مثل الرسم أو اللعب بالمعجون أو مشاهدة التلفاز حتى ينسى ولو قليلاً أنه صائم. والجدير بالذكر هنا أن هذه الأنشطة يجب أن تكون خفيفة ولا تسبب جهد جسدي أو جهد إضافي فيه إعاقة للصيام. وإن كان طفلك في المدرسة فيفضل القيام بعملية التدريس أو متابعة الدراسة بعد أن يفطر.

خامسًا: قدم حوافز تتناسب مع مفاتيح طفلك

فكرة أن يصوم الطفل أملاً في إرضاء الله وكسب الأجر والثواب وحدها لا تكفي لأن مدارك الطفل ليست بالعمق الكافي. وهو بحاجة للتحفيز الذي يتناسب مع عمره. والتحفيز ليس بالضرورة أن يكون نفسه لجميع الأطفال، لذلك قدم لطفلك حوافز تتناسب مع ما يحب. قد تكون هدايا وألعاب عشوائية لكن قد يفيد أن تحضر الأشياء التي يتوق لها طفلك.

قد تكون أكلة يحبها على الإفطار هو ما يلزم لاشعال الحماس في قلبه، أو لعبة لطالما أرادها إن نجح في صيام أسبوع كامل، أو قضاء وقت ممتع في المتنزه أو الحديقة. السر يكمن في معرفة مفاتيح أطفالكم. ومن المفيد تتبع أيام الصيام على ورقة توضع أمام الطفل حتى يستطيع رؤية إنجازه مع مرور الأيام حتى انتهاء شهر رمضان.

مثال لورقة الانجاز في شهر رمضان

سادسًا: احرص على إيقاظهم من أجل السحور

السحور وجبة غاية في الأهمية من أجل شحن الطفل بالطاقة اللازمة حتى يستمر نهار كامل وشرب الماء الكافي حتى لا يشعر بالعطش. ويمكن أن تقدم لطفلك أطباق يتوق لها وعمل أجواء إيمانية لطيفة وذكريات لا تنسى.

ومن المهم تقديم أصناف لا تزيد عطش الطفل فتجنب الأكلات المالحة أساسي لصوم أسلس للكبار والصغار.

سابعًا: اعرف متى يجب أن تتوقف

من الجميل ومن المنعش رؤية طفلك وهو يصوم يومًا بعد يوم ولكن يجب مراقبة صحته طوال فترة الصيام والحرص على أن يشرب كميات كافية من الماء تفاديًا للجفاف. في حال لاحظت مشاكل صحية لطفلك فمن المهم التوقف أو تقليل ساعات الصيام حيث أن قدرة التحمل تختلف من طفل إلى آخر.

وكذلك الأمر بالنسبة للصحة النفسية للطفل ففي حال شعرت أن الطفل غير مهيأ أو غير مستعد حتى بوجود كل المحفزات فلا تجبره غصبًا. لأن الهدف من صوم الأطفال تعويدهم على العبادة وتحبيبهم بالدين.

رمضان وقت ثمين للعبادة ولتصل الاحبه. اجعله شهر يتوق له طفلك وكن صبورًا كثير الدعاء. ادعو الله أن يسهل عليك تربية طفلك تربية دينية سليمة وقم ببذل جل طاقتك للاستفادة من هذا الشهر الفضيل وقضاء وقت ممتع مع أطفالك وعائلتك على حد سواء.

المراجع

1] https://www.alukah.net/spotlight/0/134211/الصوم-والتقوى/
2] https://islamqa.info/ar/answers/65558/ما-هو-السن-المناسب-لتعويد-الاطفال-على-الصيام